النويري
86
نهاية الأرب في فنون الأدب
القسم الثاني من الفنّ الرابع في الأشجار وفيه ثلاثة أبواب الباب الأوّل من هذا القسم من هذا الفنّ فيما لثمره قشر لا يؤكل ويشتمل هذا الباب على اللَّوز والجوز والجلَّوز والفستق والشّاه بلَّوط والصّنوبر والرّمّان والموز والنّارنج واللَّيمون . فأمّا اللَّوز وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس في طبيعته : الحلو معتدل إلى رطوبة ، والمرّ حارّ يابس في الثانية ؛ وقال في أفعاله وخواصّه : في جميع أصناف اللَّوز جلاء وتنقية وتفتيح ، لكن الحلو أضعف من المرّ في تفتيحه ، لأنّه ملطَّف ، ودهنه أخفّ من جرمه ؛ والمرّ ينفع من الكلف والنّمش والآثار ، ويبسط تشنّج الوجه ؛ وأصل المرّ إذا طبخ وجعل على الكلف كان دواء قويّا ؛ وأكل اللَّوز الحلو يسمّن ؛ والمربّى بالشّراب جيّد للشّرى « 1 » ، ويطلى به بالعسل الساعية « 2 » والنّملة ويطلى به بالخلّ أو بالشّراب على القوابى « 3 » ، والمرّ أبلغ في ذلك ؛ وهو جيّد لوجع
--> « 1 » الشرى : بثور صغار مسطحة تحدث دفعة ، ويشتدّ غمها وكربها ليلا ، وسببها بخار حار يثور في البدن دفعة . « 2 » يريد بالساعية : النملة الساعية ؛ وهى بثرة تخرج بالتهاب واحتراق ، ويرم مكانها يسيرا ، وتدب إلى موضع آخر كما تدب النملة ( تاج العروس ) مادة نمل . وإذن فعطف النملة على الساعية من عطف العام على الخاص ، إذ لنملة إما ساعية أو متأكلة ، فإن كان سببها صفراء رقيقة جدا فهي الساعية ؛ وان كان سببها صفراء غليظة فهي المتأكلة ، ولون النملة إلى الصفرة ؛ وبالجملة فكل ورم جلدي لا غوص له فهو نملة انظر قاموس الأطباء مادة « نمل » . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في جميع الأصول وكتب الطب الأخرى ؛ ولم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة القوابى جمعا لقوباء ، كما أننا لم نجد في كتب القواعد ما يسوّغه ؛ والذي وجدناه أن جمع قوباء قوب بضم القاف وفتح الواو .